أبي المعالي القونوي
190
شرح الأسماء الحسنى
الحامل التذّ به ، وإن خالف مزاجه تضرّر وتألّم به ، وقد كان في عين ثبوته فارغا عن تعلق المخالف لبساطته ، فبقائه في حالة العدم أحبّ إليه ، لأنّه في تلك الحضرة لم يذق طعم الألم ، بل إن صاحبه عين الألم صحبه صحبة أنس والتذاذ ، فحقّق صاحب هذا الشّهود أنّ الأعيان أقلّ افتقارا من الأسماء ، وهذا من أدقّ أسرار الأسماء الإلهيّة ومن علوم الأوتاد . ومنها : علم سريان الهويّة في أجزاء المكنونات « 1 » ، وظهور حقيقة ما في العالم من كونها مسبّحة بحمد الحقّ ، فمن أكرمه اللّه تعالى بفتح باب هذا الشّهود ، انكشف له حقيقة نطق كلّ ناطق في العالم - كان النّطق ما كان ممّا يحمد أو يذمّ - أنّه تسبيح للّه ، وفيه ثناء على اللّه حتّى السّبّ واللّعنة ، فيرى صاحب هذا الشهود إنسانا يسبّ إنسانا ويلعنه ، وهو عند السّامع المحقّق تسبيح بحمد اللّه ، فيؤجر السّامع ، ويأثم القائل . وهذا من ألطف علم الفتح من فتوحات الحضرة « 2 » الفتّاحيّة .
--> ( 1 ) - الكون . ( 2 ) - ص : من حضرة .